الغزالي

321

إحياء علوم الدين

واختلف رجل إلى ابن عباس يسأله عن رجل مات لم يكن يشهد جمعة ولا جماعة ، فقال : في النار ، فلم يزل يتردد إليه شهرا يسأله عن ذلك وهو يقول : في النار وفي الخبر [ 1 ] « إنّ أهل الكتابين أعطوا يوم الجمعة فاختلفوا فيه فصرفوا عنه وهدانا الله تعالى له ، وأخّره لهذه الأمّة وجعله عيدا لهم فهم أولى النّاس به سبقا وأهل الكتابين لهم تبع » وفي حديث أنس عن النبي صلَّى الله عليه وسلم أنه قال : [ 2 ] « أتاني جبريل عليه السّلام في كفّه مرآة بيضاء ، وقال هذه الجمعة يفرضها عليك ربّك لتكون لك عيدا ولأمّتك من بعدك ، قلت فما لنا فيها ؟ قال : لكم فيها خير ساعة من دعا فيها بخير قسم له أعطاه الله سبحانه إيّاه أوليس له قسم ذخر له ما هو أعظم منه ، أو تعوّذ من شرّ هو مكتوب عليه إلَّا أعاذه الله عزّ وجلّ من أعظم منه وهو سيّد الأيام عندنا ونحن ندعوه في الآخرة يوم المزيد ، قلت : ولم ؟ قال : إنّ ربّك عزّ وجلّ اتّخذ في الجنّة واديا أفيح من المسك ، أبيض ، فإذا كان يوم الجمعة نزل تعالى من علَّيّين على كرسيّة فيتجلَّى لهم حتّى ينظروا إلى وجهه الكريم » وقال صلَّى الله عليه وسلم : [ 3 ] « خير يوم طلعت عليه الشّمس يوم الجمعة : فيه خلق آدم عليه السّلام ، وفيه أدخل الجنّة ، وفيه أهبط إلى الأرض ، وفيه تيب عليه ، وفيه مات ، وفيه تقوم السّاعة ، وهو عند الله يوم المزيد ، كذلك نسمّيه الملائكة في السّماء ، وهو يوم النّظر إلى الله تعالى في الجنّة » وفي الخبر [ 4 ] « إنّ لله عزّ وجلّ في كلّ جمعة ستّمائة ألف عتيق من النّار » وفي حديث